أحمد بن محمد مسكويه الرازي
80
تجارب الأمم
أنه قاتل سياوخش الذي مثل به بعد قتله . فقرب منه كيخسرو ، ثم طأطأ رأسه بالسجود ، ثم قال : « الحمد للَّه الذي أمكنني منك . » ووبّخه طويلا . ثم أمر بقطع أعضائه حيّا . فلمّا لم يبق له طابق [ 1 ] ذبحه . ثم استقرّ في مضربه ، وأجلس عمّه عن يمينه ، ودعا بجوذرز [ 2 ] ، فأحسن صلته ومخاطبته ، وحمد ما كان منه ، وفوّض إليه الوزارة التي يقال لها : بزرج فرمذار [ 3 ] ، وهو مرتبة الوزارة ، وجعل إليه مع ذلك إصبهان وجرجان ، وفعل مثل ذلك من الحباء [ 4 ] والكرامة بكلّ من أبلى [ 5 ] من قوّاده ورجاله . ثم أتته الأخبار من الوجوه الثلاثة الأخر : أنّهم قد أحاطوا بفراسياب . وبرز فراسياب ، وما كان بقي من ولده إلَّا شيذه ، [ 6 ] فتوجه نحو كيخسرو بعدّة وعتاد . فيقال : إنّ كيخسرو أشفق يومئذ ، وهابه ، وظنّ أن لا طاقة له به ، وإنّ القتال بقي متّصلا [ 45 ] بينهما أربعة أيام ، إلى أن انهزم شيذه واتّبعه كيخسرو ، فلحقه وضربه بالعمود على رأسه فخرّ ميّتا ، وغنم كيخسرو ماله . وبلغ الخبر فراسياب ، فأقبل في جمع عظيم . فلمّا التقى مع كيخسرو ، نشبت بينهما حرب يقال : إنّه لم ير مثلها قطَّ على وجه الأرض ، حتى اختلط رجال إيرانشهر برجال الترك . ثم انهزم فراسياب وكثر القتل . فتزعم الفرس أنّه بلغ عدد القتلى أمرا عظيما ، لم أستحسن ذكره لكثرته . وجدّ كيخسرو في طلبه ، حتى لحقه بآذربيجان ، فظفر به واستوثق منه بالحديد . ثم وبّخه ، وسأله عن سبب قتله سياوخش . فلم تكن [ 7 ] له حجّة ، فذبحه كما ذبح سياوخش . ثم انصرف غانما
--> [ 1 ] . الطابق والطابق : العضو ، كاليد والرجل . [ 2 ] . مط : ودعا بحق جوذرز . [ 3 ] . بالفارسية : بزرگ فرماندار : الوزير الأعظم ( لد ) . بالفهلوية : Vazurg Farmatar ( ف ) . [ 4 ] . في الأصل : الحبا . مط : الحبى ، الحباء : العطاء . [ 5 ] . أبلى في الأمر : اجتهد فيه وبالغ . [ 6 ] . الطبري : شيده ( 2 : 615 ) . [ 7 ] . فلم تكن . . . ذبح : سقطت من مط .